الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
524
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إما لأجل أن معرفتهم مما يترتب عليها معرفته تعالى بالنحو الأوضح كما ورد في الزيارة الجامعة الصغيرة : " ومن عرفهم فقد عرف اللَّه ، " وفي هذه الزيارة : " السلام على محالّ معرفة اللَّه " وكيف كان فمن عرف أنهم العرفاء باللَّه علما وصفة وحالا ، فهم عليهم السّلام يقدرون بيان معرفته علما ، وبيان كيفية تحصيل معرفته وإظهار حقيقة معرفته ، فمن عرفهم هكذا فقد عرف اللَّه تعالى ، وتقدم بيانه في الشرح . وإما لأجل أنّ معرفته تعالى حيث إنها لا يمكن إلا بعد معرفتهم فسأله أن يدخله في العارفين بهم ، وهذا الوجه هو الوجه السابق إلا أنه فيه بيان الانحصار كما لا يخفى . وإما لأجل أنه لا يمكن لأحد معرفته تعالى بكنهها ، والممكن للخلق هو معرفتهم ، لأنهم أقرب الخلق إليه تعالى بالحقيقة النورانية . وتقدم قول أمير المؤمنين عليه السّلام لسلمان وجندب : " إنّ معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه ، " أي من عرفني بالنورانية فقد عرف اللَّه ، أي لا يقدر أحد أن يعرفه كما هو إلا بمعرفتي ، أي حاصل معرفة الخلق معرفتي ، فمنها يعرف اللَّه تعالى بما عرف نفسه في الأئمة عليهم السّلام ولهذا الكلام مجال واسع في محله ، ثم إنّ المعرفة لمّا كانت هو التمييز ، والمميز هو العقل والقلب ، وهما يتعلق تمييزهما بالشيء الخارجي الممكن تعلق التمييز به . ومن المعلوم أنه تعالى تجلى في الخلق ، ويكون تجلَّيه تعالى وجلوته هو حقيقة محمد وآل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وهو تعالى بتجليه عرف نفسه للخلق ، فلا محالة لا يمكن لأحد التمييز والمعرفة به تعالى إلا بما تجلَّى به ، والتجلي منه تعالى ليس إلا بمحمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وهم عين تجليه ، ومن المعرفة بحقيقتهم يعرف العارف بهم عليهم السّلام ربّه بالوجه والإجمال بالمعبود الحقيقي . والمعروف الحقيقي من معرفة الأئمة عليهم السّلام هو ذاته المقدسة تباركت أسماؤه بنحو الإجمال والوجه كما لا يخفى .